ملاحظة

"إن الحياة أقصر من أن تعيش على هامشها"

- روبن شارما

الجمعة، 8 أكتوبر 2021

2020-06-28

أقفلت الخط على وجهي، وفي ذات اللحظة دخلت أمي تستشيط غضبا وزاد الطين بلة أنها وجدتني مغتاظة بقدرها على الأقل.

-ما الذي يحدث أجيبيني ما معنى ما سمعته؟

صرخت في وجهها :

-أتتنصتين علي منذ متى وأنت هنا.

-أجيبي على سؤالي ولا تنسي من تخاطبين.

-لا يعنيك ذلك.

-أنا أمك يا هذه فأجيبي.

-هه حقا ما كنت أعلم، يا فخري بك يا سيدتي.. قالت أمي.. هل الأم من تقف أمام سعادة ابنتها وتحول بينها وبين ما تريده.. هل الأم تلك المرأة التي تجيد فقط قول ادرسي كلي انهضي اجلسي أطيعي أباك مهما رأيته مخطئا افعلي ولا تفعلي.. هل الأم تلك المرأة المادية الجافية القاسية كالصخرة؟

تموقعت من حيث لا أدري صفعة قوية على خدي الأيمن، على إثرها دمعت عيني.

-يا لك من وقحة هل أنت ابنتي أم أفعى ربيتها في حضني.

استفزتني فزادتني غضبا :

-عن أي حضن تتحدثين؟ حيث الحنان أم المال؟ أذكر أنه آخر مرة مسحت بها على رأسي عندما كنت في الروضة تعرضت لتنمر زملائي فجئتك باكية.

صرخت في وجهي :

- يا ناكرة الجميل، أصرت الآن مهملة بعد هذا العمر؟؟

-أجل أنت كذلك.. تلهثين وأبي خلف المال وكأنه كل شيء، تتركاننا وأخي متعطشين للحنان نشعر بالوحدة والحرمان حتى إذا ما حصلنا على مأوى حلتم بيننا وبينه.. أنتما أكثر شخصين يشعرانني بالتعاسة.

-يا ***

كانت على وشك صفعي لكني أمسكت بيدها بقوة.

-تفاجأت، سميني ماشئت وقحة، ناكرة للجميل، عاقة، أفعى، لكني لن أرضخ لكما بعد الآن.. حلتما بيني وبين الخالة فطومة بدل أن تزوجا مروان لنادية، بل أبعدتم كلثوم عنه أيضا قهرتموه ففر هاربا منكما.. اقتنيتما من أصدقائنا ما تريدانه أنتما ولم تهتما إن نحن شعرنا معهم بالراحة أم لا، تماما اقتنيتما فلا وجود إلا للبيع والشراء والمادة في حياتكما؛ فلانة ابنة فلان فرافقاها، هذا وريث ذاك صاحب كذا وكذا هو صديقكما الجديد، اهتممتما بالمال والجاه فحلتما بين أحبائنا.. منعتما سامي عني فتخلى عني لتحضرا لي شادي دون أن يكترث أي أحد لمشاعرنا..

فغرت أمي فاها.

-أجل سامي تخلى عني لأنه لا يرضى إلا بالزواج بي، هل الأم من تسمح لابنتها بالتخلي عن كرامتها؟؟ هل الأم من تزوج ابنتها ولا تكترث لرأيها في ذلك؟؟ هل الأم من تهمل ابنتها ولا تنتبه حتى لشحوب وجهها؟؟ تبا للمال والجاه إن كان سيجعلني تعيسة..

أصيبت أمي بصدمة جعلتها في حالة ذهول، فجعلني ذلك أشعر بنشوة الانتصار.

-أجل مثلما تعتقدين سامي من تحدث إلي، لاحظ شحوب وجهي بمجرد نظرة ألقاها علي فأراد مساعدتي ببقائه بقربي .. لماذا لأنه يحبني أكثر منك رغم أن يدرك رفضي القاطع للزواج به بسببكما إلا أنه ما رضي أن يراني على الحالة التي أنا عليها.. والحال أن أمي العزيزة التي تقطن معي بذات البيت لا تكترث لذلك. انظري إلي جيدا أهذه أمارات ضغط الدراسة.. الناظر لي يدرك أني في حالة آخر ما يعتقده أنها بسبب الدراسة.

أمي ساكتة لا تتحدث، فتشجعت أكثر.

-لن أتزوج بمن ترضيانه لي مهما حدث.. شادي أو غيره لا يعنياني.. سأتزوج بسامي شئتما أم أبيتما.

استجمعت أمي قواها فقالت بنبرة صارمة تداري ارتجافها مولية لي ظهرها خارجة :

-سنتحدث فيما بعد. ستتزوجين شادي الشاب النبيل الذي يستحق أن يكون صهرنا، وأحذرك من أن تظهري له رفضا وإلا خسرنا كل شيء. شادي يحبك فلا تسيئي إليه.

قبل أن تصفق الباب ألقيت قنبلة لم أكن أدرك أن وقعها على أمي سيكون كبيرا :

-ههه نبيل ويحبني، وكيف عرفت.. تتحدثين وكأنك تعرفينه جيدا. لدى شادي حبيبة بالفعل، لذا لا هو ولا أنا راضيان عن هذه الزيجة المدبرة. إنه أيضا مجبر عليها.

استدارت أمي غاضبة فقالت :

-ماذا؟؟ لديه حبيبة ويخبرك بذلك؟؟ كيف يجرؤ على دوس كرامة ابنتي.. أتفهم الآن رفضك له يا له من وقح.. سأتصل الآن بوالديه لنرى كيف يتطاول على الاستخفاف بعائلتنا.

صرخت :

-كفي يا أمي عن ذلك لن تفعلي شيئا.. أي استخفاف ودوس كرامة.. إننا نعلم برفضنا لبعضنا ونحن متفاهمين ما لم نتزوج فتوقفوا عن الضغط علينا.

-بل سأفعل.. ستصيرين زوجته والمرأة الوحيدة في حياته لن أسمح له بأن يفتح بابا لامرأة غيرك.. أنت ابنة هذه العائلة ولا تستحقين أن تكوني الخطة ب في حياة مغفل كشادي. سيتخلى عنها إن أراد الزواج بك.

صفقت الباب بقوة تاركتني أصرخ :

-أمي توقفي عن هذه السخافة لن نتزوج مهما فعلتم.

من القرنفل الأصفر

حفصة مقبول