ملاحظة

"إن الحياة أقصر من أن تعيش على هامشها"

- روبن شارما

الجمعة، 8 أكتوبر 2021

2020-06-28

قررت مواجهة مشاعري أخيرا، وكان ذلك بالحديث إليك.. يكفي تهربا لأوافق على صداقتنا ولنر إلى ما ستؤول إليه أمورنا، لربما اطمأننت إليك أو لربما وقعنا في الحب مجددا. رباه بماذا أهذي.. لتذهب أنت وحبك للجحيم.

اتصلت بك مساء الأربعاء وأنا ارتجف، رددت علي بصوت متعب يدل على استيقاظك من النعاس للتو :

-يا أهلا بحلوتي.

-فلتذهب وكلماتك المعسولة إلى الجحيم.

-ياه ألا تتغيرين؟؟

ران علينا صمت قطعته بجملتك المستفزة : اشتقت إلي؟

-نهرتك بشدة : ما الذي تهذي به أنت ما عدت تعني لي شيئا. اتصلت بك لأخبرك بأني موافقة.

- حقا؟؟ وأخيرا اقتنعت بالزواج بي.

- أنت مريض نفسي.

- بل أنت المريضة. على ماذا إذن إن لم يكن على الزواج؟؟

- على ما طلبته مني.

- ماذا طلبت؟

هذا أنت دائما لا ترضى بأن تطلب وإن حدث وطلبت فوافقت تتغابى وتتفلسف ليبدو وكأنها أنا المبادرة. أنفتك تهزمني يا سامي لقد سلط الله علي من يفوقني تكبرا فيذلني.

-كف عن التغابي.

- رجاء ذكريني فقد نسيت.

- ما اعتدته مني لن يكون، إن أردت أن نكون أصدقاء فتخلى عن تعاليك علي.

- مممم أن نكون أصدقاء لمصلحتك عزيزتي، فأنت الخاسرة إن افترقنا أما رأيت وجهك في المرآة يا حلوة كيف صار شاحبا أما أنا..

قاطعتك : تبا لك ولصداقتك، ما بالك وبال وجهي أيها المخادع ناكر الجميل. ألا تستحيي من نفسك أنى لك أن تعاملني باستكبار بعد كل الذي فعلته من أجلك.. كل تحد ووقوف أمام والداي، وهديتي المستوطنة لجسدك الضعيف الذي تتباهى به باستمرار، وكل دفاع عنك أمام الرفاق، ومساعداتي لك في أزماتك المالية حتى لو كنت أنا نفسي أمر بذات الأزمة، إيثاري الدائم لك، تلبية طلباتك الصارمة أقصد أوامرك المجحفة.. تغيير مظهري من أجلك، تخلي عن رغباتي، تضحياتي التي لا تعد ولا تحصى...

وقفت لألتقط أنفاسي فقلت :

-هل انتهيت من المن الآن.. ما بالك لا تتحدثين عما فعلته بدوري من أجلك؟ أنت تعرفين ذلك جيدا، ولا داعي لأن أخبرك لأني لا أمن كما تفعلين. ما بالك تنسين أنانيتك، عصبيتك، سوء فهمك، انعدام ثقتك بي..

-اسكت. أنا..

-اسكتي أنت ودعيني أكمل. أنا ما رحلت عنك إلا لأنك لا تتغيرين إضافة إلى أنك رفضت الزواج بي، أنا ككل الشباب الذين يرغبون بالاستقرار لن أرهق نفسي بمزيد من الإلحاح على من ترى الزواج سجنا والتي يملك والدها المادي خيوطا لتحريكها كالدمى ولم تحاول يوما مواجهته بما ترغب به هي.. وعدتك سابقا أني سأظل معك لكن لم أخبرك أني سأفعل ذلك دون أوراق قانونية.. أردت أن أبقى معك لكنك ترفضين التغير.. أنت هي أنت.. أريد رفيقة تفهمني تحبني بحق وتقدس مفهوم الأسرة ترعاني وترعى أبنائي لا ندا يترصد أخطائي وينافسني في كل شيء.. ما أحسست بالاطمئنان معك إلا في أيامنا الأولى.. أنت أكثر أنانية قابلتها في حياتي.

-"أبقى معك" تتفضل علي؟ أنت الأناني لا أنا.

-بل أنت الأنانية، ها أنت ذي تمنين علي.. لو لم تكوني كذلك لما ندمت على أي شيء فعلته، لكن تضحياتك ما كانت إلا لتبقيني ملتصقا بك.. أنت مهووسة ومتعلقة بي وتعتقدين أن الماديات بمثابة مسامير لتثبيتي بحياتك.. لو كنت تحبينني بحق لرأيت عذابي معك وتفهمت أنه لصالحنا أن ننفصل.. حتى لو لم يكن كذلك بالنسبة لك فهو كذلك لي، ومن المفترض أن تسعدي من أجلي ولو تعذبت لأنك ستدركين أن في بعدي عنك راحة لي.. أنت ما أحببتني بل تملكتني لأني أمددتك بما افتقدته من والديك فيا كثرة شكواك لي من إهمالهما لك !! هذه أنت وستظلين ما لم ترغبي بالتغير.

لزمت الصمت فقد تأملت ما قلته ووجدت أنك ربما كنت على حق، فقد كنت أسعد بقدر مدحك لي ولكم كنت شحيحا في ذلك بعد أن صرنا حبيبين.. كنت أحاول جاهدة أن أرضيك لأثبت حبي لك أكثر من أن أسعدك بل حتى لأبقيك متعلقا بي أكثر. أردتك لنفسي فقط وكنت أغار عليك من ظلك.. لكني أرفض الاعتراف بصدق ما قلته.

-أراك لزمت الصمت.

-أيا هذا أنت من طلب مني أن أسكت..

-إذن تكلمي الآن، علقي على ما قلته ألست محقا؟

-أنت واهم..

-ما طاوعتني نفسي لأتركك لأني أدرك أن بعدي عنك قد يقتلك، فتبرعك بكليتك لي أكبر دليل على شدة تعلقك بي.

-وقح أتشك في حبي لك، منذ متى كانت التضحية دليلا على التعلق؟!

-إذن أثبتي لي أنك كنت تحبينني.. لنكن أصدقاء.. لا تلاحقيني باتصالاتك المزعجة تسألينني أين أنا ومع من ومتى أراك.. أثبتي لي أن بعدي عنك لا يقتلك وأن أحداث يومك لا تتمحور حولي..

هكذا أنت، تتحداني لأحقق لك ما تريده.. تعرف أني أحب التحدي لأثبت جدارتي وقوتي.. تلعب بنقط ضعفي وتدرجها في تحدياتك لأقبل تشكيلك لي كما تهوى. ما لي بد إلا لأقبل.

-حسنا، موافقة لنكن أصدقاء.. لكن ما عسانا نفعل لننسى أننا كنا أكثر من مجرد صديقين.. بل ماذا لو وقعنا في الحب مجددا.

-الحب الحقيقي لا ينضب لا يوجد شيء اسمه الوقوع في الحب مجددا.. أما أن ننسى فلا سبيل لذلك لكننا سنتناسى.. ولتدركي ألا شيء بيننا سيكون مهما حدث.

-واثق جدا ماذا لو أوقعتك في شباكي مجددا..

-أدوس وأمضي لأني مللت العبث واللهو.. أنا صديقك من الآن إن احتجت إلي فأنا بجانبك إكراما لتضحياتك المزعومة.

-إكراما لها حقا أم أن الشعور بالذنب يقودك؟

-ألا تتخلصين من عادة التأويل؟!

-سأسألك شيئا واحدا يا من أطنبت في الحديث عن مفارقة الحب والتعلق، هل أحببتني يوما حقا أم أنك تتفلسف عبثا؟

-لا تعنيك مشاعري بعد الآن؛ إن نفيت طعنت في ذكرياتنا وزدت على تأويلاتك، وإن كان جوابي بالإيجاب بنيت أحلاما وحكمتك الأوهام أكثر فطمعت في عودة الماضي.

-الصداقة تبنى على الصراحة فصارحني.

-الصداقة تظل حلوة ما دامت تطوقها حدود، متى دخلنا في الخصوصيات وانصهرنا في العلاقة صرنا إلى ما لا تحمد عقباه. أصغي إلي، كفي عن النظر إلي وكأني ند لك وإلا فشلنا حتى في موضوع الصداقة.

-لا أفهم ما تقصده، لكن إن أردت دعنا نلتقي لنتعرف على بعضنا وكأنها أول مرة.

-نحن نعرف عن بعضنا الصغيرة والكبيرة فكفانا كذبا على أنفسنا، مثلي كما تشائين مع غيري أما معي فلا لأني قد مللت.. أصغر خطإ منك يجعلك تندمين.

- انتبه لكلامك.. أتتفضل علي وتهددني يا هذا؟؟

-دمت بخير.

أقفلت الخط على وجهي، وفي ذات اللحظة دخلت أمي تستشيط غضبا وزاد الطين بلة أنها وجدتني مغتاظة بقدرها على الأقل.

من القرنفل الأصفر

حفصة مقبول