ملاحظة

"إن الحياة أقصر من أن تعيش على هامشها"

- روبن شارما

السبت، 23 يونيو 2018

18/06/2018

القرنفل الأصفر (2)

أتذكر لقاءنا الأول؟؟كان يوما مميزا نقشته على جدران عقلي ولم أتمكن من محوه..ساكنة ذكرياتك في وجداني..تجري أنت كالنهر في أوردتي..لكني أحمل مع ذلك حقدا كبيرا في قلبي تجاهك..بعد كل الذي دار بيننا كيف ترمي بمشاعرنا عرض الحائط؟!!أو بالأحرى كيف تدوس على مشاعري أنا دون رحمة ؟!!أشفق عليك من الذي سيصيبك مني..لن أغفر لك ولو سحبت كل مخلوقات الدنيا إلى صفك..
يمر شريط ذكرياتنا أمام عيني كبرنامج وثائقي أو فيلم درامي..
لقاؤنا الأول كان عابرا..صادفتك في شاطئ البحر مع مجموعة من أصدقائك المخادعين أمثالك..كنت وفريقي الهاوي نلعب كرة الطائرة وحين التقت عينانا لما مررتم بقربنا وألقيتم التحية،سرت رعشة كهربائية بجسدي فأدركت أن حياتي ستتغير جذريا..حدسي أنبأني بأن هذا اللقاء لن يكون اللقاء الأخير ..
لعبت الأقدار دورها فكان لقاؤنا الثاني بمكتبة الجامعة..أليس عجيبا أننا ندرس بالمكان نفسه ولم نتقابل يوما؟!!أليس غريبا أن البحر هو من شهد على اصطدام روحينا وامتزاجهما لا الكتب؟؟!!
حملت كومة من الكتب في يداي. كنت شاردة الذهن لذا لم أنتبه لوجودك إلى أن اصطدمت بك فسقط كل ما كان بيدي..سمعت صوتا جهوريا معاتبا فرفعت رأسي لأجدك بقامتك الرياضية الجذابة..أعترف أني حينها ولأول مرة احمر وجهي خجلا فاعتذرت..أنا المتغطرسة التي لا تستسلم لأحد،لا تخجل ولا تعتذر،قاموسي لا يحتوي على كلمات أدب أو شيء سخيف من هذا القبيل..قاموسي لا يضم سوى كلمات التكبر والسخرية..هذه أنا دائما أو بتعبير أدق مع الجميع باستثنائك..
أتعلم؟!!أنا وأنت متشابهان تماما وأعتقد أن هذا هو الخلل في علاقتنا..كان لا بد من وجود أوجه اختلاف تجنبنا الصدامات..لطالما اختلفنا باعتبارنا شخصيتين محبتين للتسلط لكني أستسلم فأتجاوز مبادئي التي بنيتها منذ نعومة أظفاري..
رضخت لك عنوة..حقا لم أكن راضية عن نفسي وعن تصرفاتي..لكني كنت مستعدة لفعل المستحيل كي أبقى بقربك وتحت جناحك رغم أني لا أرضى بقولي هذا..
أتذكر ذات يوم،في عامنا الثاني بالجامعة؟!كان ذلك أول شجار لنا..كنت أعلم أني أذللتُني فكان مزعجا لي أنْ أشرتَ إلى ذلك..لدينا نفس الاهتمامات لكننا نحاول إظهار تفوقنا عن بعضنا نحب التعالي والتفاخر كثيرا..كنا قد قررنا قبل أسبوع من ذلك الخروج معا رغبت بالذهاب إلى السينما لكنك رفضت متذرعا بالصداع الذي استوطن رأسك وكان الحل في نظرك زيارة الحديقة العامة لإراحة أعصابك..بعد جدال طوييييل جدا تنازلت عن *حقي*..حينها سخرت مني قائلا:"أرأيتِ؟! دائما ما تستسلمين لي،أنت ضعيفة حقا مقارنة بي،فلا تتعالي علي لأنك لن تنجحي".غضبت حينها لأول مرة منك غادرتك ولم أكلمك أسبوعا آخر..التقينا بالقاعة الرياضية كنت أنتظر مبادرة منك،أنتظر اعتذارا أو ماشابه،لكني استيقنت أكثر أن أنت هو أنا،ألقيتَ تحية عابرة علي،بعدها عادت المياه إلى مجاريها وكأن شيئا لم يحدث.
حفصة مقبول

رابط الجزء الأول
https://moudawanattasnim.blogspot.com/2018/06/2018-05-29-1_23.html




خربشات سريعة في تباشير الصباح
2018-05-29

القرنفل الأصفر (1)

رحلت دون سابق إنذار..تركتني تتلقفني الهواجس..أنا العنقاء الشامخة التي لا تخضع لأحد..ترعرعت وسط حثالة من الذكور كنتُ أرجَلهم وأقواهم وأشجعهم،لا أهاب أحدا.. كنت أصمد أمام أمواج البحر العاتية..بل كنت أركبها وبِكِبري لي أخضعها..لكن أمامك ذبلت..كنت اللبنة الأخيرة التي وضعت فوقي ولم أتمكن من الصمود تحتها..كنت أشعر بها أشد وطأة من الكوَم التي توضع فوقي عادة وأثقلَها..استنزفني حبك وبعثرتني كلماتك الأخيرة إلى أشلاء..كنتَ بحرا هادئا تداعبني أمواجه فصرتَ هائجا أتلاطم وأمواجَك..دخلنا حربا شرسة كنت أشك في نجاتي منها..
لا أزال أذكر ذاك اليوم الخالدة ذكراه..ناديتني فجئتك كفراشة جذلى نسيت أن النور قد يقتلها..غرست خنجرا مسموما بقلبي آلمني ولا يزال تأثيره علي باديا..فطنت بعد أن فات الأوان إلى أنك عنكبوت أحكم خيوطه حولي ليتلذذ بي في نهاية المطاف.
جالسة وحدي أتأمل البحر الذي شهد على لقائنا الأول وعلى فراقنا المحتّم..جالسة أندب أحلامي الحمقى وسط هذه الخطوب والنائبات التي أبت فراقي وكنتَ آخرها..أيها العفنجج!كنت لي جعسوسا وكنت لك عَروبا ساذجة.. لطالما نبهوني لسوء خُلقك لكني كنت أدافع عليك باستماتة قائلة أنك رجلي..
لأبكي ولأندب لعل الثقل يزاح عن كاهلي..لأعذِّب نفسي الحمقاء الساذجة التي كسرت كبرياءها وأبت استعادته تحت جناح خب مثلك..
قد تدفنني وسط ركام الآلام التي أنهت أنفاسي،الآلام التي لم أحسب حسابا لأن ينضاف إليها ألم جديد،لكني لن أيأس سأنهض وسأدخل لعبة أجعلك الخاسر فيها وسأذكرك بأصلي فأجعلك تندم..سأجرعك كأس المذلة والهوان فعلى أي لا أخشى خسارة أي مخلوق بعد أن فقدت أغلى أُناسي، ولن أتردد لحظة واحدة في التضحية بالآخرين في سبيل تحقيق هدفي..فلطالما كنت أنانية ومتسلطة أنا الداهية التي أعماها حبك..

لن أفعل الكثير غير أني سأضع حبلا حول عنقك وأجلس على كرسي لأتفرج كيف ستحكمه على رقبتك..
 حفصة مقبول

29-04-2018

لقلوب المكلومين

كانت حفلة شواء..بل بركانا ثائرا يأبى الرّكود..لكن لم يكن من يشعر بك..
صه! 
لكن أنين قلبك الجريح لا يسكت..فدفعك لأن تجتر ذكريات أيامك المريرة..تنعزل عن العالم فتفقد قدرتك على التواصل وتصير الكتابة والتلوين كل ما تجيده والورق صديقك الأخرس..أجل ما من أحد يعاتبك ويزعجك بعد اتخاذك لهذا الطريق..تعتقد أن الجميع ضدك..كلهم يكرهونك.. حياتك بائسة لم ترى فيها سوى الخذلان..عاشرت الضياع والضيم..عانيت من الغدر والخيانة..لم تتمكن يوما من تحقيق ولو جزء صغير جدا مما تصبو إليه..عشت "تشهق يأسا مختلطا بمسكرات الأحزان"..
لكن ألم تعلم بأن انزواءك هو ما زاد الطين بلة؟!صرت ضحية تتلقفك الهواجس ،غرقت في بحيرة ماؤها آسن..

إن الوحدة..حلوة ومرة..

حلوة إن استثمرتها في محاولة إيجاد حلول لمشاكلك ورؤية أحداث حياتك من منظور إيجابي.. ولا تحاول إلقاء اللوم على الآخرين وتتنصل من ذنوبك..اعرف الأسباب لتصل للنتائج التي ترجوها وسامح نفسك وافهم مرادها..أكرر سامح نفسك..
ومُرة إن استسلمت فيها لآلامك؛عشت فيها غريبا في وطنك وبين أهلك..واقتنعت ببراءتك..تُهاتر الآخرين في الخفاء ولاتتجرأ على مواجهة المصاعب..حينها وعندما يدنو أجلك سترى بأنك لم تعش الحياة كما ينبغي وستعض على أناملك نادما على زهدك المبالغ فيه..
الحزن نكهة الحياة فلولاه لما تلذذت بطعم الفرح..فلأشياء نراها من أضضادها....ولأن الله لا ضد له لم نتمكن من رؤيته لكننا نستشعر وجوده..ولو رأيت الأمور من زاوية مختلفة لكُنت فطنت لرعايته لك..تضرع إليه وادعوه وسترى كيف ستتغير حياتك بتقربك منه..
املأ جوفك وعاشر الآخرين واحتفظ بأسرارك لنفسك..وأخيرا علق روحك بالجنة..
 حفصة مقبول