ملاحظة

"إن الحياة أقصر من أن تعيش على هامشها"

- روبن شارما

الأحد، 24 ديسمبر 2017

لا تخبري ماما-توني ماغواير




22 يونيو 2017
"لا تخبري ماما"الجزء الأول من سيرة الكاتبة "توني ماغواير"..

جالسة بقرب والدتها العجوز المحتضرة في الملجأ،تبدأ باستعادة ذكرياتها المشؤومة..تروي لنا قصة أنطوانيت الطفلة التي كانتها قبل أعوام..تحكي عن الظلم الذي تعرضت له من قبل والديها..تندب حياتها التي لم تعشها يوما طبيعية بجانب والدها المتوحش ووالدتها التي ضحت بوحيدتها لأجل إرضاء زوجها المجنون..كانت تثق بحب أمها لها،اعتقدت أنها ستدافع عنها،ستطلب منه أن يكف،لكنها لم تفعل..بل نصرت زوجها ولعبت دور الضحية بلباقة..
كانت أمها انجليزية من الطبقة الوسطى،بينما كان والدها جنديا إيرلنديا من الطبقة الفقيرة يصغر زوجته بأربع سنوات..لما استقال اضطربت الحياة في بيت أنطوانيت..صار الزوجان يلعبان ويخدعان الآخرين ليظهرا بمظهر المثاليين..
لعب والدها لعبة "لا تخبري ماما"،ولعب مع أمها لعبة "الأسرة السعيدة"وستلعب معها أمها لعبة"أبي عاد إلى البيت" (عنوان الجزء الثاني من سيرتها)..دخلت المستشفى مرارا،غيرت مدرستها مع تقلبات الحياة،لم يكن لها أصدقاء إيرلنديون لأنها كانت إنجليزية والعنصرية قضت عليها..
مذ بلغت سن الست سنوات،ودعت توني حياتها الهادئة بجانب جدتها الإنجليزية بإنجلترا لتلاقي مصيرها بإيرلندا..وكلما تقدمت في العمر تسوء حالتها..كانت متمسكة بآخر أحلامها: أن تبلغ الجامعة وتستقل عن والديها،فتبدأ ببناء حياتها الحقيقية وأسرتها الشخصية.. لكن والدها أغلق النافذة التي كانت تسمح بمرور بصيص نور؛دمر حلمها باستمتاع،أو بالأحرى دمراه؛فأمها لم ولن تكون بريئة مما آلت إليه الأمور رغم محاولة إقناع نفسها بالعكس..أمها لم تكن ضحية وإنما مجرمة تخلت عن حب ابنتها وحمايتها..دخل والدها السجن بسببها، فرحت واعتقدت أن كوابيسها قد انتهت،لكن المجتمع الإيرلندي لم يرحمها،نبذها وصار ينظر إليها بشرز واشمئزاز.. كان الأب بريئا في نظره رغم ما اقترفه ﻷنه كان ابن هذا المجتمع العنصري، وأنطوانيت لم تكن سوى مراهقة إنجليزية من أم إنجليزية عليها دفع خطإ والدها الذي آذاها وقضى عليها..حاولت الانتحار للمرة الثانية (كانت الأولى بطفولتها)..دخلت مستشفى الأمراض العقلية،ولوهلة ظنت أن الحياة ابتسمت لها أخيرا..لكن لم تمر سوى سنتين لتخذلها أمها مجددا بعد أن اعتقدت بأنها استعادت حبها وحنانها..انهارت طموحاتها من جديد،فالوالد سيفرج عنه بعد أيام ليعود إلى البيت..
وهكذا،فتوني لم تذق طعم الأمان والحنان سوى على يد جدتها الانجليزية التي كانت تجزم بأن الإيرلندي الفقير لايستحق ابنتها، وكان موقفها في محله.
في الملجأ بالقرب من أمها،استيقظت في توني الطفلة أنطوانيت التي لطالما حاولت دفنها..تسترجع ماضيها الأليم إلى أن أسلمت الأم روحها إلى بارئها دون أن تعتذر لها على ما اقترفته في حق ابنتها..
ومحطة توني التالية ستكون بإنجلترا حيث ستكمل حكايتها من خلال كتاب
"أبي عاد إلى البيت"..

بقلمي..
حفصة مقبول