ملاحظة

"إن الحياة أقصر من أن تعيش على هامشها"

- روبن شارما

الثلاثاء، 26 مايو 2020

14 ماي 2020
هديل روحاني

يسدل الليل ستاره على النهار وأحداثه، لكن ما الكرى برائن على الجميع، وما الراحة بمتودّدة للكل.
هؤلاء من جافاهم الوسن لا يأبهون بتفقد قلوبهم فلربما كان أسود لحقد يكنونه تجاه أنفسهم أو غيرهم.. هم للأرق مستسلمون إلى أن يطهّروا أفئدتهم من أدران الغلّ.
الناس أصناف من بينهم: المقهور صاحب عقلية الضّحية/ جلاّد لنفسه ولغيره/ حقود للود خصيم.
والواحد منا أحدهم، أو متأرجح بينهم.

الأول: يتلحّف بملاءته وينكمش على نفسه، لكن مُرّ الذّكريات التي يجترّها تُعَرّي ضعفَه فتنساب العَبرات من مُقلتيه دون استئذان. يستحضر الذين يرى أنهم آذوه، تارة يجعل من نفسه جلاّدهم بسوطه الذي تحركه رغبته بالانتقام، وهو لا يستطيع في الواقع قتل بعوضة، وتارة أخرى فَأرَهم الواهن، وحيدٌ هو كما يرى، ومظلومٌ بدون صديقٍ.. يؤمن بأن عيبَه الوحيد طيبتُه، فهو لا يؤذي أحدا ولا يعرض عن أحد. يرسم البسمة على وجهه رغم قلبه المكسور ويحاول إسعاد الآخرين لكنهم يطعنونه ولا يردّون له الجميل بل وينسون صنيعه.
👈🏻يشعر بالقهر، لكنه وإن أنكر يروقه دور الضحية ويستشعر لذة في تقمصه، عليه بنى حياتَه الكئيبة وبه ستستمرّ وإن كان سببا في إعراض النّوم عنه.

الثاني: يضع رأسه على المِخدّة، لكن أنّى للنعاس أن يأتيه. يمرّ شريط اليوم المؤلم أمام ناظريه " لو أنني.. " يندم على اللّحظات التي كان يجب عليه أن يفعل شيئا وفعل غيره، وعلى اللّحظات التي خانه التعبير فيها فحاد عن المعنى المنشود، أو على تصرّفات وأقوال ربّما فهمها غيره بطريقة خاطئة في حين أن نيته وراءها كانت حسنة. يهتم كثيرا بما يراه عليه الناس ويخشى أن ينظروا إليه بدونية.. لكن في وقت آخر يلوم الآخرين على فشله، ويراهم السبب في كل ما يحدث له وإن لم تكن لهم علاقة فسيخلقها بنفسه، فما أسهل أن يصدق المرء كذبته..
👈🏻يجلد نفسه لغبائها وغيره لاحتقارهم له، والحقيقة أنه المحتقر لنفسه.

الثالث: يستذكر أحداث اليوم، جيّد!! قهر فلانا وكوى قلب فلان، انتقم لكبريائه وثأر من كلّ الذين آذوه، لكنّ أحدَهم لَم تحرّكه تهديداته قيد أنملة، ربما لا يأبه به.. يفكر ما العمل؟؟ ماذا عن الآخر كيف سيجعله يندم على ما فعله له اليوم؟؟ فيبدأ بتعاطي أفيونه كالعادة: التّخطيط في جنح الليل للإيقاع بالمزيد من ضحاياه الظالمين له. لن يهدأ له بال حتى يرد الصّاع صاعين لكل من تجرأ عليه وأفسد حياته.
👈🏻في قرارة نفسه يدرك وإن لم يرغب بالاعتراف أن يوما دون شجار بالنسبة له يوم أسود.

سليم الرّوح من يضع رأسه على الوسادة ويستهلّ نعاسه بذكر الله، يشكره على اليوم بحلوه ومرّه، رغم أنه نسي معظم أحداثه.. قلبه طاهر وروحه سامية.. لا يدري متى يغلبه النّعاس ولسانه يلهج بالقرآن والأدعية. يغطّ في نوم مريح، فما الذي بإمكانه أن يعكر صفوه؟! فعذابه الوحيد في النّأي عن الله، فمتى ابتعد عنه صار للنوم خصيما.
👈🏻هو لنفسه كما لغيره عفو، ألا فاهنأ براحة دنيوية لا تشوبها شائبة.

صاحب عقلية الضّحية في الواقع ليس بطيب كما يدعي، فالطّيب من يتجاوز عن خطايا الآخر ويتغاضى عن أخطائه، من يلتمس للآخرين الأعذار، أما عنه فإنما ضعفه الذي حال بينه وبين انتقامه، لو كان قادرا على الانتقام لما تردد لوهلة في الثّأر لنفسه.. بدل العفو، يلوك أفعال الآخر ويشتكي للغير فينسى أن يلجأ للعلي الكبير الذي بإمكانه أن ينسيه الغم. طيب القلب الحقيقي لا يجد صعوبة في الدفاع عن نفسه أو عن غيره إن تطلب الأمر لأن لديه من الشجاعة والثقة بالنفس ما يكفي لمواجهة الظّالم لا تجبّرا وإنما لإعادته لصوابه.

سليم الروح يدرك أن مِن إسعاد الآخرين سعادتُه، فكما أوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم عليه أن يحب لغيره ما يحبه لنفسه، لا يمنّ ولا يرائي النّاس ولا يندم لو أن الآخر نسي فضلَه؛ فما يفعله يخلِصه لوجه الله تعالى. سليمُ الرّوح لا يأبه بما يقوله الناس عنه، ولا بتصرفاتهم معه؛ كونه مدركٌ بأن مهما فعل وقال وفسّر فلا بد مِن أن يجد مَن يعارضه أو ينتقده بل من يسيء فهمه رغم كل تبريراته. فالنّاس هكذا، أو بالأحرى الضعفاء منهم مع احترامي لهم، يعاملون الغيرَ على أساس شعورهم تجاه أنفسهم؛ فمثلا منهم من يحتقر نفسه ويشعر بالنّقص فيفعل المستحيل كي يثبط الآخر ويحول بينه وبين التفوق عليه، ومنهم من لا يستطيع رفع رأسه أمام من يراه أكبر منه فيبحث عن ضحية أصغر منه ليعاملها مثلما يُعامَل بدافع الانتقام مِمّن لا ذنب له إرضاءً لأناهُ.
سليم الروحِ يعلم جيّدا أنه ليس بسيء أن يشعر بالحزن والظّلم فهو إنسان صاحبُ مشاعرَ لا صخرة صماءَ أو جليدا قاسيا، لكنه يتعلم كيف يُحوّل السّلبيّ من المشاعر إلى الإيجابيّ، كيف يتغاضى وينسى.. ومع ممارسته المستمرّة للتّجاوز فإنه في كل موقف جائرٍ له، يتجاوز بشكل أسرع من السّابق.

لسلامة روحك ضع في اعتبارك أولا أن مَن لا يسامح نفسه لن يسامح غيره، لذا حاول أن تتعلم من هفواتك بدل لوم نفسك، ضع أخطاءك أمامك واستنبط ما تعلمته من كل زلّة على حدة. لِتعلم يا صديقي أن الزّمن لو عاد للوراء، أي قبل وقوعك في الخطإ الذي تجلد ذاتَك بسببه، لأعدت الكَرّة ولوقعت فيه هو نفسه لأنك لم تتعلم بعد، وعقليتُك لم تتغير، وطريقةُ تفكيرك ظلّت على حالها، في حين أن كَبْوتك تلك ستعلمك أن تحتاط منها مستقبلا فتصير بذلك أفضل مما كنت عليه، وهكذا في كل مرة تخطئ تبني نفسك.. لذلك تجاوز جرائِرَك بعد أن تأخذ منها زادك.
الشّيء ذاته بالنسبة لمن رأيت أن التعرف عليه ساءك، فلولا الشخص الذي تعنته أنت بالحقير لما علمت أنه في هذا العالم يوجد حقيرون، فبفضله ستحذر منهم مستقبلا ولن تنصدم بتصرفاتهم بل ستجيد التّعامل معهم، فالنّاس أنواع ومن كل نوع تتعلم.
في ذات الوقت، ضع في اعتبارك أنه ليس للآخر ذنب في تكوين شخصيته.. أنت لا تدرك كيف عاش حتى صار على ما هو عليه : بيئته، تربية والديه وأهله ومعلميه له، ما مرّ به منذ أن فتح عينيه على هذه الدنيا، العُقد التي زرعها الآخرون فيه والتي على إثرها يثأر لنفسه حتى مِمّن لم يكن لهم دخل في عذابه. وتذكر أن مِن النّاس من يتعامل بما عوملوا به، مثلما منهم من يتعامل بأفضل مما عوملوا به، مستفيدين ما مرُّوا به في إصلاح معاملاتهم مع الغير، وليس الكلّ يرغب بالتغير؛ فالتغير يتطلّب وعيا بالعيوب واقتناعا بها وشجاعة في إصلاحها ثم يدا مساعدةً داعمة، كما أنّ الأنفس ليست جميعها تواقة للكمال الإنساني، وقد تكون مثلها فلا تأمر غيرك بالبرّ وتنسى نفسك.
تعلم كيفية التّعامل مع النّاس، بدلا من لوم غيرك خذ بيده وأعنه إن استطعت، وإن أبى فأعرض عنه والتمس له العذر وتذكر أن النصيحة ليست سوطا.
أما إن كنت من مدمني الانتقام، فلتطييب خاطرك تذكر أن لهذا المستهدَف أحبابا قد تدرك شعورهم إن وضعت نفسك مكانهم. والأهم ضع نفسك مكان أي شخص كيفما كان لتساعد نفسك على تفهمه. وانس الأذى، قد يكون النّسيان صعبا، لذا بداية تناسى ثم التمس الأعذار، وتفهم وتجاوز، بعدها ستنسى بالفعل وستجد أنك تحب الآخر وتذكر أنه نفحة من روح الله.
{ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}(آية قرأنية)، و{خالق النّاس بخلق حسن}(حديث شريف)، ما هذا بنفاقٍ، بل هذه وصايا ديننا الحنيف الذي يعلمنا كيف نلين قلب العدو فيصير وليا حميما، فلا تقل أن الإنسانية مثاليّةٌ ومستحيلة في مجتمع عليلٍ، لن تخسر شيئا لو أنك نافحت عن فطرتك، كل منا من موقعه يدافع، وما بنفسه يغير حتى يصلح الله حال الأمم..
الرجوع للفطرة لا يعني أن يكون الإنسان ضعيفا، وخانعا، بل قويا وذا عزة نفس ومُقارِعا عند الضرورة، لا من أجل نفسه فقط، بل من أجل غيره أيضا؛ لأن الظالم يتمادى ما لم يُردَع. وإياك والتملق؛ إن استطعت فواجه وإلا فانسحب.. من راقك رافقه ومن لم يرقك فإلقاء السلام كاف ليبقي على جسور المودة، ولا تغالي في التقرب من الذين يروقونك لدرجة الانصهار في العلاقة، فقط دع الجميل يبقى جميلا لأن لكل عيوبه.
إياك أن تنسى: لا شيء أبدي والفقد لا بد منه، فلا تتعلق.

⚠️ملاحظة أخيرة:
تقبّل الآخر رغم اختلاف أفكاره، أنا نفسي وأنا أكتب لا أجبرك على موافقتي على ما أومن به إنما أنا أعرض عليك رؤية العالم من زاويتي، ولك كلّ الحقّ في أخذ ما يروقك وطرح الباقي، لأنّ لكل منا وجهة نظر وفي التباين إغناء.

تقبل الآخر كما هو ولو حاربك لشخصك ما لَم يمسس بمقدساتك، أمّا دون ذلك فتقبله رغم التباين في الدين أو العرق أو لون البشرة أوالجنس أو الجنسية ..لا تَكْرَهْه ولا تُكْرِهْه على ما أنت مقتنع به.. ولنستثمر جهودنا للتصدي للعدو الحقيقي الذي يتربص بنا ويحيك المؤامرات للإفساد في الأرض بعد أن انسلخ عن إنسانيته وفطرته. أفنسمح له بزرع الفتن بيننا وتأليب بعضنا على بعض؟!
أومن بأننا لو تعلمنا الحبّ فسيعمّ السّلام بيننا فلنحب بعضنا البعض يرحمكم الله، ولنساعد مَن بحاجة إلينا، لنتّحد ففي اتحادنا ما من دخيل بإمكانه أن يهلك روابطنا.. لنعرف من عدونا الحقيقيّ ولنقاتل بشراسة حمايةً لأواصرنا ومقدّساتنا ودفاعا عن مبادئنا وإنسانيتنا.
حفصة مقبول

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
وقفة للتأمل
عندما يُشغلونك بمواضيعَ يَدّعون أنها تحاكي الواقعَ ويدمرون عقلَك بزرع قيمٍ لا أخلاقية تعتادها مع مرور الوقت بعد أن كنت تستنكرها..
عندما يلهونك في هذا الشّهر الفضيل، شهر التّعبد والتّقرب من الله سبحانه وتعالى، بمسلسلات لا حصر لها، تافهةٍ لا تَمتّ للواقع بصِلة بل هي التي تصنَعه مع الأسف..
فَترحّم على هذه الأمة..

واضح وضوح الشّمس مَن يتَلاعَب بنا كالدّمى.. يطمِس هويتَنا ومبادئ الإسلامِ باسمِ التّقدم، ويبعِدنا عن دينِنا الحنيفِ وقيَمِه شيئًا فشيئًا، فتصيرُ مجتمعاتنا كغيرها من المجتمعاتِ التي تفَشّت فيها الفاحشةُ وغابت فيها الضّمائرُ.. يحاربون الإسلامَ علانِية، لكن مَن ذا الذي يهتمّ؛ فالمسلمون يغُطّون في سباتٍ عميق؛ أسكَرتهم أفْيوناتُهم فأَدمَنوها ولا رغبةَ لهم في الإقْلاع عنها..
تؤلمني التّعليقات المُمَجّدةِ لمسلسلٍ يرونَ أنه يُحاكي الواقعَ وهو حقيقةً يُلهيهم؛ يَذْهلون به عن واقِعِهم الحقيقيّ ويشكَّل عقلياتِهم كما يُفعَل بالعَجين. وعن ثانٍ يُرَوج للفسادِ بتفنّن لكنه يُشرّفهم كإنتاج لبلادِهم؛ فهو يعكس في نظرهم تقدّم مجتمعِهم والتحاقِه برَكب المجتمعات الغَربيّة في مجال الدراما. وعن آخر يَتعاطفُ فيه المشاهد مع أبطالِه الغارقين حتى النّخاع في مستنقع الآثام الآسِن، لكنّ بالطبع للمتلاعِب بالعقولِ دورٌ يجعلهم أبرياءَ يُمرِّرون للمتعاطي الغائبِ عقلُه قيمًا لا أخلاقية، فينتهي الأمر بالسُّذّج والجَهلة باتِّهام العلماءِ والفقهاءِ بالتّشدّد حينما يستنكرونَ تينك الأفعال بينما الحلال بَيِّنٌ كما الحرام بَيِّنٌ.


اِستَفِيقي يا أمّة محمد {صلّى الله عليه وسلم}، واخجلي من نفسِك، أترضَيْن جعْلَهم لكِ أضحوكةً يا مَن سيُباهي بكِ {عليه أفضَل الصّلوات والسّلام} الأممَ يوم القِيامَة؟!
مسَلسَلات هَذا العصْر معظمُها، إن لم نقل كلّها، ما هي إلاّ تدميرٌ لعُقول وطمس لهويتنا الإسلامية..

لنا عقولُنا فما دوْرُها إن لمْ يَكُن إعْمالُها في فرزِ الصّواب من الخَطإِ؟! ولنا فِطْرتُنا فما أهَمِّيتها إنْ دنَّسَها أعْداءُ الله؟! ولنا ضمائرُنا فما نفْعُها إن ماتَتْ مِن كثْرَة الرّذائِل؟!
اِستَفِيقي فيومَ القِيامَة سَيتَبرّؤُ الشّيْطانُ مِن أوْليائِه الذِين سَيتساءَلونَ أيْنَ وضَعُوا عُقولَهم عِندَما اتَّبَعوه وما لَه مِن سُلطانٍ عليْهِم..
حينها لن ينفعَ النّدم..
اِستَفِيقي فما تَدْري نفْسٌ بأيِّ أرضٍ تُقبَض روحُها، ولا في أيّ زمنٍ ترحَل عن رُبوعِها..
حفصة مقبول🕊
#رمضان_فرصة😊

من المقالات التي أحب نشرها وإعادة نشرها كون الذكرى تنفع المؤمنين👇🏻
https://www.estrogenat.com/2015/05/07/tadmeer-musalsalat/


لا يتوفر وصف للصورة.